السيد كمال الحيدري
300
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الإصرار على الحرام إلّا ترك واجبات كثيرة ، فيحصل موضوع الفسق وهو الإصرار على الحرام ، بخلاف ما إذا قلنا بعدم وجوب مقدّمة الواجب ؛ فإنّه لا يحصل الإصرار على الحرام إذ لم يفعل المكلّف بترك الواجب إلّا حراماً واحداً وهو ترك الواجب النفسيّ فقط ، وأمّا مقدّماته فإنّه وإن تركها إلّا أنّها ليست واجبة ، فلم يحصل منه تركٌ لواجباتٍ كثيرة حتى يتحقّق موضوع الفسق وهو الإصرار على الحرام . ناقش السيّد الخوئي هذه الثمرة بمناقشتين المناقشة الأولى : لا فرق بين المعصية الكبيرة والصغيرة من هذه الناحية ، فكما أنّ الأولى توجب الفسق والخروج عن جادّة الشرع يميناً وشمالًا ، فكذلك الثانية ؛ لأنّ الفسق عبارة عن خروج الشخص عن جادّة الشرع يميناً وشمالًا ، ويقابله العدل فإنّه عبارة عن الاستقامة في الجادّة وعدم الخروج عنها كذلك ، ومن البديهي أنّ المعصية الصغيرة كالكبيرة توجب الفسق والخروج عن الجادّة ، فإذن لا تترتّب هذه الثمرة على القول بوجوب المقدّمة أصلًا كما هو ظاهر « 1 » . المناقشة الثانية : « إنّ الإصرار على المعصية عبارة عرفاً عن ارتكابها مرّة بعد أخرى ، وأمّا ارتكاب معاصٍ عديدة مرّة واحدة فلا يصدق عليه الإصرار يقيناً ؛ بداهة أنّ من نظر إلى جماعة من النِّساء الأجنبيّات دفعةً واحدة ، وإن كان يرتكب معاصيَ عديدة إلّا أنّه لا يصدق على ذلك الإصرار ، وعليه فلا ثمرة . ولو تنزّلنا عن جميع ذلك فأيضاً لا مجال لها ، لما قد عرفت من أنّه لا معصية في ترك المقدّمة بما هي مقدّمة وإن قلنا بوجوبها حتّى يحصل الإصرار على المعصية ؛ ضرورة أنّ المدار في حصول المعصية وهتك المولى إنّما هو بمخالفة
--> ( 1 ) انظر المصدر السابق : ج 2 ص 272 .